المواطن و القضاء

أبجديات التقاضي أمام القضاء ( الجزء 1)

ليس من السهل على من ليس له تكوين متخصص  التقاضي بنفسه أمام المحاكم .حتى الطلبة الخرجين من كلية الحقوق  اللذين قضوا سنة كاملة في  دراسة الإجراءات المدنية و نظرية الدعوى القضائية و التمييز بين الدفوع و عدم القبول  و الدفع بوحدة الموضوع و الارتباط  و التمييز بين اختـصاص قاضي الأمور المستعجلة و قاضي الموضوع  قد يصعب عليهم  مباشرة الدعوى القضائية.

فإذا أردت مقاضاة جارك دون  لجوئك إلى خدمات محامي فما العمل ؟

فيما يلي  عرض مبسط لطريقة التقاضي أمام المحاكم :

  سنقتصر في هذا العرض على نزاع صغير ذو طابع تعاقدي  نشأ بين خواص أو مع  مهني  و مثال ذلك نزاع حول تنفيذ عقد استهلاك.

الإجراءات و القواعد المعروضة هنا  لا تطبق على المنازعات :

• مع الإدارة

 النزاع  مع الإدارية  يدخل في  اختصاص المحكمة الإدارية أو مجلس الدولة.

• مرتبط بجناية أو جنحة أو مخالفة

يجب هنا إيداع شكوى أمام  وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق.

• المرفوعة أمام المجلس  القضائي

يكون هنا توكيل المحامي إجباري فلا يمكنك التقاضي بنفسك أمام المجلس .

المرحلة الأولى – قبل نشوء الخصومة

الدعوى القضائية هي بمثابة معركة و هذه المقارنة  لها ما يبررها  إذ أن المصطلحات المستعملة يعكس هذا العراك  : فإذا كان من يهاجم في الدعوى  يسمى  " مدعي " فقد يستعمل مصطلح " دفاع " عند الإشارة للمدعى عليه  فأحد الأطراف قد يخسر و الآخر قد يربح ( دعواه).

لذلك فإن المعركة ( الدعوى ) تكون محل تحضير و استعداد.

فيما يلي  المراحل الضرورية :

• دراسة الميدان : قراءة العقد

يشكل العقد المبرم بين الطرفين  الوثيقة الأساسية و المركزية. إنها الوثيقة التي  سيطبقها القاضي. إذا تعلق الأمر بعقد بيع  فإن الأمر يتعلق " بالشروط العامة للبيع" التي توجد  وراء الفاتورة أو سند الطلبية و عليك أن تقرأ بنود هذا العقد فإنها هي التي تحدد التزامات المتعاقد معك و القاضي سيراقب تصرف هذا المتعاقد بالنظر إلى هذه البنود.

• معرفة الميدان : قراءة القانون

إذا قررت اللجوء إلى القضاء  يفترض أنك تعرف القانون المطبق على قضيتك. لا يجب الاقتصار على ما قرأته في الانترنيت  من أن " القانون ينص..." أو  " القانون المؤرخ في 20 مارس 2016 ينص... " فإذا كانت بحوزتك مراجع هذا القانون اذهب الى  موقع الجريدة الرسمية  في الانترنيت اين يمكنك  الاطلاع على هذا القانون. يمكنك كذلك  البحث عن النصوص المطبقة على النزاع بالرجوع إلى بعض مواقع الواب الرسمية التابعة  للإدارات أو المؤسسات العمومية .هذا الجانب من التقاضي  قد  يصعب على من يريد  مباشرة الدعوى القضائية بنفسه.يجب كذلك  التحلي بالحذر اتجاه  بعض  الآجال التي يفرضها القانون  للدفاع عن بعض الحقوق. فإذا تعلق الأمر بنزاع  حول علاقة العمل ( مثلا الطعن في قرار التسريح من العمل ) يجب رفع الدعوى في مهلة 6 أشهر ابتداء من تاريخ تحرير محضر عدم المصالحة من طرف مفتشيه العمال و إلا سقط الحق في رفع الدعوى.عليك كذلك تدوين ملاحظاتك و إعداد بطاقات حول  كل الجوانب المتصلة بملفك .هنا تظهر أهمية  توكيل محام...

• معرفة العدو ( خصمك)

رفع دعوى قضائية و لكن ضد من؟ إذا تعلق الأمر بشخص طبيعي فالأمر سهل لا يثير أي إشكال : يجب فقط معرفة هويته و مسكنه. فلو أبرمت عقد مع شخص طبيعي  فلا شك أنك تعرفه و تعرف مكان إقامته.

إذا كان الأمر يتعلق بشركة فإن المسألة تتعقد لأن في بعض الأحيان  فإن اسم الشركة ما هو في الواقع سوى علامة الشركة  فيما أن الشركة التي تعاقدت معها لها اسم مختلف . في حالة الخطأ في تسمية الشركة فإن القاضي قد يحكم برفض دعواك شكلا. هذا و أن القانون يفرض كذلك تحديد طبيعة الشركة و مقرها الاجتماعي  ( شركة ذات المسؤولية المحدودة ، شركة أسهم ...) و عدم ذكر هذه الطبيعة قد يؤدي كذلك إلى عدم قبول الدعوى.

مثلا إذا قررت رفع دعوى قضائية ضد شركة سونلغاز دون تحديد  لكونها مررت عمود كهربائي عل قطعة أرضية ملك لك  فمن الأكيد أنك ستجد نفسك وحيدا أمام المحكمة  كون شركة سونلغاز تشكل مجمع  متكون مع عدة فروع كل منها له اختصاصات معينة في مجال الإنتاج أو التوزيع.

المعلومات المتصلة بالشركة و تسميتها و طبيعتها ستجدها عادة في العقد أو الفاتورة رغم أن ذلك ليست قاعدة . في هذه الحالة  يجب البحث عن هذه المعلومات لدى مصلحة السجل التجاري أو بوسائل أخرى كالبحث في الواب.

• الاعذار 

يجب تفادي  رفع دعوى قضائية  مباشرة بعد نشوء نزاع مع خصمك حتى و إن كنت متيقنا من أن هذا اللأخير لن يرضى بحل ودي.أظهر  للقاض أنك  و إن لجأت إليه  فلأن خصمك    هوا لذي فرض عليك ذلك و رفض حل ودي.

وجه رسالة مضمنة مع الإشعار بالاستلام إلى خصمك  مع بيان هويتك بوضوح  مع تحديد عناصر النزاع بعبارات بسيطة و متزنة. لقد اشتريت في اليوم كذا و في المكان كذا هذه المادة ( مع رقم العقد أو  الفاتورة مرفق بصورة لهذه الوثيقة) ، إن خصمك التزم  بكذا ، و أنه وقع لك إشكال( المادة غير صالحة  أو غير مطابقة ، تسليم  المادة لم يقع أو وقع بتأخير).لقد قمت بمساعي عديدة لتسوية المشكل أو اتصلت بمصالح  خصمك لإجراء هذه  التسوية و لكن دون جدوى لأن الشئ لم يسلم بعد أو لم يتم تعويضكم رغم الوعود . و عليه حدد طلبك ( استرداد المبالغ المدفوعة، دفع المصاريف التي صرفتها لتسوية المشكل...) .في الختام أبلغ خصمك أنه في حالة عدم الإجابة  من طرفه في الأجل المحدد ( الأخذ بعين الاعتبار درجة تعقيد الملف - 8 أيام كحد أدنى و 15 يوم كأجل معقول) فإنك سترفع النزاع أمام الجهة القضائية المختصة. يمكن تبليغ هذه الرسالة عن طريق محضر قضائي.

هذه الرسالة المضمنة مع الإشعار بالاستلام ستكون وثيقة هامة  في الملف الذي سيعرض على القاضي. يجب عليك الحرص على أن يكون تعبيرك و كتابتك  معتدلة و اعرض  الوقائع   بوضوح و اشرح الأسباب التي جعلتك ترافع خصمك. ابتعد عن كل عبارة مشينة أو جارحة  كونها ستقلق القاضي عندما يقرئها.  اجتنب الطعن في خصمك بعبارات قد تشكل قذفا كنعيه بالمحتال أوبالساذج .

اختيار مكان المعركة : تحديد المحكمة المختصة

لا يمكنك اللجوء إلى أي محكمة. يجب عليك أولا تحديد القسم التابع للمحكمة  المختص للفصل في دعواك. المحكمة  تتشكل من عدة أقسام كل منها مختص في منازعات معينة.إذا تعلق الأمر بعقد شراء  بضاعة فإن النزاع يرفع أمام القسم المدني و لكن إذا كانت العملية جرت بين تجار فإن القسم المختص هو القسم التجاري.إذا انصبت المنازعة على عقار فإن القسم المختص هو القسم العقاري.قد يتعلق الأمر كذلك بنزاع اجتماعي بين عامل و مستخدم ففي هذه الحالة فإن القسم المختص هو القسم الاجتماعي. و إما المنازعات في مجال الأحوال الشخصية فإن القسم المختص هو قسم شؤون الأسرة.

بعد تحديدك للقسم المختص من ضمن أقسام المحكمة يجب عليك تحديد ما هي المحكمة المختصة من ضمن محاكم الوطن أي ما هي المحكمة المختصة إقليميا. إذا كنت تسكن بمدينة البويرة  و خصمك يسكن بمدينة بجاية فإن المحكمة المختصة للفصل في النزاع هي محكمة بجاية . إنه مبدأ اختصاص موطن المدعى عليه.

في الواقع فإن تحديد الاختصاص الإقليمي هو أكثر تعقيدا و يتغير بتغير نوع النزاع المعروض على المحكمة. فمثلا إذا انصب النزاع على ملكية قطعة أرضية فإن المحكمة المختصة إقليميا  ليست هي المحكمة التي يسكن في دائرة اختصاصها خصمك بل  المحكمة المختصة هي المحكمة المتواجدة في دائرتها هذه القطعة الأرضية. و إذا كانت دعواك ترمي إلى حماية ملكية فكرية فإن المحكمة المختصة هي المحكمة المنعقدة في مقر المجلس القضائي  الموجودة في دائرة اختصاص مسكن خصمك فلو كان خصمك  يسكن بمدينة بسور الغزلان فإن المحكمة المختصة هي محكمة البويرة.

• إعلان الحرب : رفع الدعوى أمام المحكمة.

بعد  تشكيل ملفك  و رجوع وصل استلام الرسالة المضمنة التي وجهتها لخصمك  دون تلقيك    أي جواب  فكر حينئذ في رفع  دعواك أمام المحكمة.

تكون بذلك المرحلة الأولى قد انتهت. المرحلة الثانية ستكوم موضوع المقال المقبل.

 

 

أبجديات التقاضي أمام القضاء ( الجزء2)

المرحلة الثانية: رفع الدعوى إلى المحكمة. 

طبقا للمادة 14 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية : " ترفع الدعوى أمام المحكمة بعرضية مكتوبة ، موقعة و مؤرخة  تودع بأمانة الضبط من قبل المدعي أو وكيله أو محاميه، بعدد من النسخ يساوي عدد الأطراف ".

عريضة افتتاح الدعوى

عريضة افتتاح الدعوى هي العريضة المكتوبة التي يحررها المدعي أو محاميه و التي يحدد فيها موضوع النزاع و نوع الطلب الذي يعرض على القاضي. العريضة هي التي ترفع النزاع للمحكمة.القانون ألزم صاحب العريضة الإشارة إلى بعض البيانات و ذلك تحت طائلة عدم قبول الدعوى.

يجب أن تتضمن العرضية إلى جانب عرض الوقائع و الطلبات  و الوسائل التي تؤسس عليها دعواك، الجهة القضائية التي ترفع أمامها الدعوى،اسمك و لقبك،اسم و لقب و موطن خصمك و الإشارة إلى الوثائق التي تؤسس عليها هذه الدعوى.

طريقة تحرير العريضة تخضع لبعض المقاييس المتفق عليها في العمل القضائي.يجب تفادي كلمة " أنا " إذ يستحسن استعمال كلمة " العارض " مع الإشارة لاسمك على شكل " إن العارض ك أبرم عقدا..." و ذلك كون القاضي أو خصمك لا يعرفك. اجتنب كذلك استعمال كلمة " السيد" كونها تثقل الجملة. إذا كان اسمك   مدعي عمر  اكتب بأنه بتاريخ 5 فيفري 2016 فإن مدعي عمر وقع عقدا مع شركة س الذي ... و إذا أردت تدعيم طلبك بوثيقة شر إليها مع ترقيمها ( وثيقة رقم ...).

هذا الجزء من عريضة افتتاح الدعوى يسمى عرض الوقائع كون الأمر لا يعدو أن يكون تلخيص للنزاع.

عند الانتهاء من عرض الوقائع اذكر في جملة أخيرة  أنك قررت رفع النزاع إلى المحكمة.

مثال؟

-I    تذكير بالوقائع

بتاريخ 20 أوت 2016 اشترى مدعي عمر من شركة س جهاز تلفاز بمبلغ خمسون ألف دينار و هذا البيع كان محل طلبيه رقم 45346 ( وثيقة رقم 1). تم تسديد مبلغ عشرون ألف دينار على سبيل التسبيق بموجب شيك رقم 4556 مسحوب على  البنك الوطني الجزائري و اتفق  الطرفين على أن يسدد باقي المبلغ في أجل شهرين من تاريخ استلام المبيع.

الطلبية تضمنت ضمان المبيع من كل عيب.

عند تشغيل جهاز  التلفاز لوحظ  خلل في نوعية الصورة و الصوت.

بعد الاتصال هاتفيا بشركة س  فإن هذه الأخيرة أبلغت مدعي عمر بأنها ستعوض الجهاز الفاسد بجهاز آخر في أقرب الآجال.

شركة س  لم توفي بوعدها مما دفع مدعي عمر إلى توجيه  لها اعذار  بتاريخ 30 أوت 2016 بموجب رسالة مضمنة مع الإشعار بالاستلام طالبا منها تسليمه جهاز جديد تعويضا عن الجهاز المعطل( وثيقة رقم 2).

بتاريخ 25 أوت 2016 أجابته شركة س  كتابيا ( وثيقة رقم 3) بأنه و نظرا لنفاذ المخزون لدى المنتج لا يمكنها حاليا الاستجابة إلى طلبه و أنه سيتم تسليم الجهاز الجديد في أقرب الآجال دون تحديد أي تاريخ عن هذا التسليم.

في 05 سبتمبر 2016 و في غياب أي رد فعل من طرف شركة س  بشأن تعويض المبيع الفاسد فإن مدعي عمر طلب فسخ عقد البيع بموجب رسالة مضمنة مع الإشعار بالاستلام ( وثيقة رقم 4) مع طلب استرداد مبلغ عشرين ألف دينار الذي سدد على سبيل التسبيق.

في 10 سبتمبر 2016 أجابت شركة س ( وثيقة رقم 5) أن العيب الذي لحق المبيع ليس من فعلها و أنها  تعتبر فسخ البيع غير قانوني  كما أبلغته أنه و في كل الأحوال فإن مبلغ التسبيق يبقى مستحقا في حالة إرجاع المبيع.               

الطلبات المتكررة التي قدمها مدعي عمر إلى شركة س بقيت دون أثر.

لذلك فإن مدعي عمر وجد نفسه مضطرا لرفع دعوى أمام المحكمة لاستفاء حقوقه.

الجزء الثاني يتمثل في المناقشة أي عرض الحجج القانونية .

المستحسن هو احترام  شكل القياس المنطقي : الكبرى ( القاعدة القانونية) ، الصغرة ( الحالة تتطابق مع القاعدة القانونية ) و النتيجة : يجب تطبيق القاعدة القانونية على الحالة.

فلنواصل مثالنا

  -II مناقشة

المادة 379 من القانون المدني تنص على ما يلي : " يكون البائع ملزما بالضمان إذا لم يشتمل المبيع على الصفات التي تعهد بوجودها وقت التسليم إلى المشتري أو إذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته أو من الانتفاع به بحسب الغاية المقصودة منه حسبما هو مذكور بعقد  البيع ،أو حسبما يظهر من طبيعته أو استعماله . فيكون البائع ضامنا لهذه العيوب و لو لم يكن عالما بوجودها ".

في دعوى الحال فإن البائع ضمن المبيع من كل عيب.

الرسالة المضمنة المتضمنة فسخ عقد البيع أرسلت بتاريخ 05 سبتمبر 2016  ( الوثيقة رقم...) و هذه الرسالة  تم استلامها بتاريخ  09/09/2016 دون أن تتم عملية التعويض.

لذلك يجب اعتبار البيع كأن لم يكن و شركة س ملزمة باسترداد التسبيق.

تنتهي عريضة  افتتاح الدعوى بعبارة " لهذه الأسباب" و هي الخاتمة التي تحتوي طلباتك الكاملة . يجب أن تسهر على حسن تحرير هذا الجزء من العريضة بالخصوص عندما تطلب الحكم على خصمك . فاذكر في كل مرة من الذي تطالب بالتسديد و كم و لمن.القاضي سينقل هذه الصيغة إن استجاب لطلباتك. فإذا  وردت الصيغة في شكل  مبهم أو غامض فقد تنشأ إشكالات عند تنفيذ الحكم .

لهذه الأسباب

يلتمس من المحكمة

معاينة بطلان البيع المبرم في 20/08/2016

و بالنتيجة إلزام شركة س  بارجاع  للعارض مدعي عمر  مبلغ عشرين ألف دينار المدفوع علي سبيل التسبيق.

إضافة إلى هذا الطلب الأصلي يمكنك طلب مبلغ مالي على سبيل التعويض عن الأضرار التي تكون قد لحقت بك و في الأخير اطلب تحميل خصمك المصاريف القضائية التي يرجع لك تحديدها.

هام جدا: كل الوثائق التي ذكرتها في عرضية افتتاح الدعوى  يجب إيداعها ب بأمانة الضبط  و تكون هذه الوثائق مرقمة حسب الجدول المرفق بها. تودع المستندات و الوثائق عادة قبل الجلسة الأولى المحددة من طرف أمين الضبط  عند تسجيل عريضة افتتاح الدعوى و لكن يمكن طلب أجل من القاضي أثناء هذه الجلسة للإيداع هذه الوثائق.

بعد الانتهاء من تحرير عريضة افتتاح الدعوى يتم إيداعها لدى أمانة ضبط المحكمة  و حينها يقوم أمين الضبط بتدوين رقم القضية و تاريخ الجلسة على صدر العريضة  فيحتفظ بنسخة التي تدرج بالملف و تسلم باقي النسخ للمدعي بغرض تكليف الخصم بالحضور لهذه الجلسة.

بعد استلام النسخة من عريضة افتتاح الدعوى من أمين الضبط متضمنة رقم القضية و تاريخ الجلسة  يجب تسليمها إلى محضر قضائي بغرض تبليغها لخصمك.هذا الإجراء الذي يقوم به المحضر القضاء يسمى " التكليف بالحضور". يقوم المحضر القضائي و قبل انعقاد الجلسة بتبليغ العريضة إلى المدعى عليه و يحرر عن هذا التبليغ محضرا يسلم للمدعي الذي يسلمه بدوره إلى المحكمة في أول جلسة.

بتسجيل العريضة لدى أمانة الضبط فإن الدعوى تكون بذلك قد رفعت و يبقى انتظار انعقاد الجلسة.

في الجلسة قد يتقدم خصمك بنفسه أو عن طريق محام. و احتراما لمبدأ الوجاهية فإن المحكمة تمنح لخصمك وقتا للإجابة عن طلباتك و تقديم مستنداته. إذا تغيب خصمك دون عذر و كنت قد سلمت للمحكمة التكليف بالحضور الذي أعده المحضر القضائي فإن القاضي قد  يفصل في الدعوى على أساس  حججك المدعمة  بوثائق.

إذا حضر خصمك و قدم مذكرة جوابية و وثائق فإن هذا الأخير يكون هو كذلك ملزما بتبليغها لك. بالنسبة للمذكرة الجوابية  فإنها تبلغ في الجلسة مباشرة على يد  القاضي و إما الوثائق فيجب استلامها من أمانة الضبط. طبقا للمادة 23 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  إذا رفض الخصم تبليغ وثيقة رغم أمره بذلك من طرف القاضي فإنه يمكن استبعاد هذه الوثيقة.

الجلسة الأولى تقتصر عادة على النداء على القضية من طرف القاضي و تقديم محضر تبليغ التكلف بالحضور من طرف المدعي ثم تحال القضية لجلسة لاحقة لتمكين المدعى عليه من استلام  مستندات خصمه من أمانة الضبط و إيداعه مذكرة رده.قد يقع أن يطلب المدعي أجلا في حالة ما لم يتم تكليف خصمه للجلسة لسبب ما.

المرحلة التالية و الأخيرة هي مرحلة النظر و الفصل في الدعوى من طرف القاضي أثناء الجلسة و هو موضوع الجزء الثالث.

 

 

أبجديات التقاضي أمام القضاء ( الجزء 3)

المرحلة  الثالثة : الجلسة

الجلسة هي عبارة عن مسابقة شفوية بمعنى أنه ستواجه أسئلة و ملاحظات القاضي حول  الدعوى التي رفعتها هذا إن كانت هذه الدعوى مطروحة امم المحكمة فإن كان الأمر يتعلق بدعوى مطروحة أمام المجلس القضائي فإن محاميك هو الذي سيسأل لأن تأسيس محامي أمام المجالس القضائية إجباري. إذا طلب القاضي حضورك للجلسة للسماع لأقوالك يجب عليك طبعا  تحضير هذه المقابلة  و هذا باعداد مثلا بطاقة  تدون فيها  أهم الوثائق التي سبق لك و أن قدمتها  في الملف و كل من شأنه أن  يوضح قضيتك و يجعل القاضي يميل إلى  طلباتك.

عادة فإن  استدعائك أمام القاضي للسماع إلى أقوالك أو ملاحظاتك نادرا ما  يقع إذ في أغلب الحالات فإن القاضي يكتفي بالمذكرات و الوثائق المدفوعة أثناء سير الجلسة إما أمام أمانة الضبط بالنسبة للوثائق و إما أمام القاضي بالنسبة للمذكرات.

إذا كنت تدافع بنفسك دون حضور محام  فإنه يجب عليك أن  تحضر شخصيا أمام القاضي في حالة تقديمك لمذكرة ردا على مذكرة خصمك و إما إذا أسست محام فإن هذا الأخير هو الذي سيقوم بإيداع المذكرات أمام القاضي و مع ذلك يمكن للقاضي استدعائك شخصيا للمثول أمامه للسماع إلى أقوالك. و في هذه الحالة عليك التشاور مع محاميك  لتحضير هذه المقابلة.

تنظيم الجلسة بسيطة  إذ تتشكل من قاض و أمين ضبط.عادة فإن القاضي هو إلي ينادي على القضايا المجدولة فيبدأ بالقضايا التي كانت في النظر و تم الفصل فيها ثم القضايا القديمة و أخيرا القضايا الجديدة. عند دخول القاضي ( القاضي و المحلفين بالنسبة للقسم الاجتماعي و التجاري) عليك الوقوف احتراما لهيئة المحكمة  التي تحكم باسم الشعب الجزائري. 

عادة ما يدخل القاعة لتسيير الجلسة شخصين  : القاضي و أمين الضبط . إذا دخل أشخاص آخرين  فهذا يعني بأن الأمر يتعلق بالمحكمة الاجتماعية أو المحكمة التجارية التي تتشكل من قاض و مساعدين. إذا تعلق الأمر بالمحكمة الفاصلة في قضايا شؤون الأسرة  فإن ممثل النيابة العامة ( وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه) يحضر الجلسة  و مكان هذا الأخير يمين القاضي فيما أن أمين الضبط يجلس يسار القاضي.

عند النداء على اسمك  قف و  تقدم إلى المنصة. إذا قدم خصمك مذكرة أو وثيقة بالجلسة فإن القاضي سيسلمك نسخة  من هذه المذكرة و إما الوثيقة فقد يسلمها لك حالا و إما قد يخبرك بأن عليك سحبها لاحقا من أمانة الضبط . بعد تبادل المذكرات و المستندات  فإن القاضي يحدد لك تاريخ الجلسة المقبلة  و إذا اعتبرى الدعوى مهيأة للفصل فيها فإنه يحدد الجلسة التي سينطق فيها بالحكم.

في بعض القضايا فقد يقرر القاضي السماع إلى تصريحاتك  أو يطلب منك توضيحات  فعندئذ تذكر أنك أمام محكمة فيجب أن  يكون سلوكك سلوك  الرجل الصادق و المهذب و المحترم أي رجل مواطن.فلا يجب قطع  كلام خصمك  و كلام القاضي. توجه إلى القاضي بعبارة " سيد الرئيس"  أو " سيدة الرئيسة" إن كان القاضي امرأة.

باعتبار أن طلباتك و الوسائل المدعمة لهذه الطلبات قد ذكرت في العارضة أو المذكرة التي قدمتها للقاضي فلا داعي لتكرارها بالتفصيل و لكن إن سألك القاضي أجب عن السؤال الموجه لك  بدقة دون الخروج عن موضوع السؤال و قدم المعلومات التي يطلبها لك.

بتاريخ  الجلسة التي حددها القاضي للنطق بالحكم في قضيتك  فإنك غير ملزم بالحضور شخصيا لهذه الجلسة إذ يمكنك  بعد هذا التاريخ الاتصال بأمانة الضبط للاطلاع على منطوق الحكم  .

وإذا ربحت دعواك ما العمل ؟

يجب عليك بعد  النطق بالحكم  أن تطلب نسخة تنفيذه للحكم ليتسنى تنفيذه. تمنح لك هذه النسخة التنفيذية إذا أصبح الحكم نهائي  و  يحوز الحكم هذا الطابع النهائي  في حالتين : إذا كانت قيمة  النزاع المفصول فيه  يقل عن مائتي ألف دينار  أو إذا  لم يتم استئناف الحكم الصادر  في أجل الشهر بعد تبليغه  أو يكون الحكم تم استئنافه و لكن قضى المجلس بتأييده. النسخة التنفيذية للحكم تتضمن طابع  به إشارة " نسخة تنفيذية" . النسخة التنفيذية للحكم تكون مرفقة بالصيغة التنفيذية  هذا نصها " و بناء على ما تقدم،فإن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،تدعو و تأمر جميع المحضرين  و كذا كل الأعوان  اللذين طلب إليهم ذلك،تنفيذ هذا الحكم  و على النواب العامين  و وكلاء الجمهورية لدى المحاكم  مد يد المساعدة اللازمة لتنفيذه،و على جميع قادة و ضباط القوة العمومية  تقديم المساعدة اللازمة لتنفيذه بالقوة عند الاقتضاء،إذا طلب إليهم ذلك بصفة قانونية ".

بعد حصولك على النسخة التنفيذية  راسل خصمك برسالة بسيطة  و اطلب منه ما إذا كان مستعدا  لتنفيذ هذا الحكم  و امنحه مهلة 8 أيام  للتنفيذ و إلا اخبره بأنك ستلتجئ إلى محضر قضائي  لتنفيذه.

إذا لم تتلقى جوابا من خصمك المحكوم عليه  سلم النسخة التنفيذه للحكم  للمحضر القضائي  بغرض تبليغها  لخصمك و تنفيذها.إذا حكم على خصمك بمبلغ  يفوق مائتي ألف دينار فإن هذا الأخير له حق الاستئناف. له شهر للقيام بذلك يسري من تاريخ تبليغ الحكم على يد المحضر القضائي .إذا لم يتم  استئناف الحكم في مهلة الشهر  يصبح الحكم نهائيا و لا يمكن حينئذ منازعته. يمكنك حينئذ تنفيذ حكمك .إذا رفع استئناف في الحكم  فإن الدعوى سينظر فيها من جدديد  من طرف المجلس القضائي و تكون حينئذ ملزما بتوكيل محام كون المحامي لزومي أمام المجلس.

إذا كان النزاع لا يتعدي قيمته  200000 دينار  فإن المحكمة تفصل فيه نهائيا بحكم غير قابل للاستئناف و يجوز فقط  الطعن  فيه أمام المحكمة العليا. و لكن الطعن بالنقض  أمام المحكمة العليا لا يوقف التنفيذ فالحكم يكون قابلا للتنفيذ حالا مباشرة بعد تبليغه. لمعرفة ما إذا كان الحكم الصادر ابتدائيا فقط أي قابل للاستئناف أو ابتدائيا نهائيا  غير قابل للاستئناف فيجب الرجوع إلى منطوق الحكم أي إلى  الفقرة الأخيرة  التي تلي عبارة "  لهذه الأسباب" فإذا كان الحكم غير قابل للاستئناف ستجد هذه الصيغة " حكمت المحكمة  ابتدائيا و نهائيا " و إما إذا كان الحكم قابل للاستئناف فتجد هذه العبارة " حكمت المحكمة حكما ابتدائيا " .

  قد يأمر القاضي بأن حكمه  يكون مشمول بالنفاذ العجل ففي هذه الحالية فإن  الحكم الصادر يكون قابلا للتنفيذ حتى و إن كان قد صدر ابتدائيا فقط.

إذا رفض خصمك تسديد ما حكم به الحكم  يمكن للمحضر القضائي الشروع في حجز أمواله. حاول معرفة  رقم الحساب البنكي لخصمك فقد تجد هذا الرقم في الفاترات أو الطلبيات  أو المستندات الأخرى التي قدمت أثناء سير القضية.الحجز ما للمدين لدي الغير أي حجز الأموال الموجودة بالحساب البنكي   هو الإجراء الأسرع لضمان  استفاء دينك. قد يكون حجز المنقولات  إجراء فعال خاصة إن تم بدكان أو مؤسسة.

المحضر القضائي هو الذي يكلف بمتابعة كل إجراءات التنفيذ.خصمك يكون بدون شك قد حكم عليه بدفع المصاريف القضائية ما دام  خسر دعواه .ففي هذه الحالة فإن ثمن التكليف بالحضور و التبليغ و الحجز يتحملها خصمك.و إذا تم تقديم هذه المصاريف من طرفك فإن المحضر القضائي يضيفها إلى  الشيء المحكوم به  عندما يشرع في عملية الحجز و يسترجعها لك .

 

 


 

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Date de dernière mise à jour : 19/03/2017

×